محمد بن اسحاق الخراساني النيسابوري ( السرّاج )
6
مسند السراج
فِي الْمجْلس مرّة فَقَالَ : قل : أَنا أَبْرَأ إِلَى الله تَعَالَى من الْكلابِيَّة ، فَقلت : إِن قلت هَذَا لَا يطعمي أبي الْخبز ، فَضَحِك ، وَقَالَ : دعوا هَذَا . وَقَالَ الإِمَام أَبُو عبد الله الْحَاكِم : سَمِعت أبي يَقُول : لما ورد الزغفراني وَأظْهر خلق الْقُرْآن سَمِعت السراج يَقُول : العنوان الزغفراني - فيضج النَّاس بلعنته ، فنزح إِلَى بخاري ، وَكَانَ رَحمَه الله يَقُول : من لم يقر بِأَن الله تَعَالَى يعجب ويضحك وَينزل كل لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول : " من يسألني فَأعْطِيه " فَهُوَ زنديق كَافِر يُسْتَتَاب ، فَإِن تَابَ وَإِلَّا ضربت عُنُقه ، وَلَا يصلى عَلَيْهِ ، وَلَا يدْفن فِي مَقَابِر الْمُسلمين . قَالَ الذَّهَبِيّ : وَقد كَانَ السراج ذَا ثروة وتجارة وبر ومعروف ، وَله تعبد وتهجد إِلَّا أَنه كَانَ منافراً للفقهاء أَصْحَاب الرَّأْي وَالله يغْفر لَهُ ، قلت : سَبَب المنافرة بَينه وَبَين أهل الرأي ظَاهر لِأَن أَكثر أهل الرأي قد أصبحوا فِي هَذَا الْعَصْر معاونين لأهل الْبِدْعَة بل اخْتَار بَعضهم الْبِدْعَة مثل الْمُعْتَزلَة والجهمية والمرجئة وَغَيرهم . وَكَانَ الإِمَام السراج ذَا ثروة وتجارة كَمَا قَالَ الذَّهَبِيّ ، وَقد قَالَ نَفسه ، حِين سَالَ عَنهُ الْخفاف يَا أَبَا الْعَبَّاس من أَيْن جمعت هَذَا المَال ؟ فَقَالَ بغيبة دهر أَنا وأخواي إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل ، غَابَ أخي إِبْرَاهِيم أَرْبَعِينَ سنة وَغَابَ أخي أَرْبَعِينَ سنة ، وغبت أَنا مُقيما بِبَغْدَاد أَرْبَعِينَ سنة أكلنَا الجشب ، ولبسنا الخشن ، فَاجْتمع هَذَا المَال . وجدير بِالذكر أَن الإِمَام الذَّهَبِيّ ذكر عَن الإِمَام السراج أَنه قَالَ : ولدت سنة ثَمَانِي عشرَة وَمِائَتَيْنِ وختمت عَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَتَيْ عشر ألف ختمة وضحيت عَنهُ أثني عشر ألف أضْحِية ، قلت لم يرد بِهِ الْأُضْحِية فِي أَيَّام التَّشْرِيق كَمَا زَعمه الذَّهَبِيّ وَغَيره بل المُرَاد بِهِ الصَّدَقَة الْعَامَّة وَقد ذكر الذَّهَبِيّ نَفسه عَن مُحَمَّد بن أَحْمد الدقاق أَنه قَالَ : رَأَيْت السراج يُضحي كل أُسْبُوع أَو أسبوعين أضْحِية عَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ يَصِيح بأصحاب الحَدِيث فَيَأْكُلُونَ ، وَبِهَذَا يظْهر كَظهر الشَّمْس نصف النَّهَار أَنه لم يرد بِهِ الْأُضْحِية الْمَعْرُوفَة ، على أَن الإِمَام السراج قد توفى سنة ثَلَاث عشرَة وثلاثمائة وَله 96 سنة فَكيف يُمكن أَن يُضحي عَنهُ صلى الله